الشيخ المحمودي
394
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال عليه السلام في هذه الوصية ( 67 ) يا بني البغي سائق إلى الحين ( 68 ) لن يهلك امرؤ عرف قدره ( 69 ) ، من حصن ( حظر خ ) شهوته صان قدره ، قيمة كل امرئ ما يحسن ( 70 ) الاعتبار يفيدك الرشاد ، أشرف الغنى ترك
--> ( 67 ) من هنا إلى آخر الوصية رواها الصدوق ( ره ) بلا حذف ، واسقاط شئ منها ، على ما هو الظاهر من كلامه . ( 68 ) الحين - كزين وشين ومين - : المحنة . الهلاك . ( 69 ) قريب منه ذكره السيد ( ره ) ، في المختار 99 ، من باب الخطب ، والمختار 148 ، من باب القصار من النهج . وهذا مما تواتر عنه ( ع ) ، وقد أشرنا غير مرة إلى أن جل ما في هذه الوصية مذكور في خطبة الوسيلة وفى وصيته ( ع ) إلى الامام المجتبى ( ع ) . ( 70 ) يحسن - من الاحسان - بمعنى العلم ، ومراده ( ع ) ان قيمة المرء تدور مدار علمه ، فمن لاعلم له فلا قيمة له ، وقيمة العالم أيضا بمقدار قيمة علمه كما وكيفا . وقال الفيض ( ره ) في شرح الكلام : يعني تزيد قيمة المرء بزيادة علمه كما وكيفا ، ولا شك ان شرف العلم بشرف المعلوم ، فالعالم بعظمة الله وجلاله أعظم قدرا من العالم بأحكامه ، وكذلك في سائر العلوم ، وما كان المقصود منه الدنيا فقيمته ما يحصل له في الدنيا ، وماله في الآخرة من نصيب سوى الحسرة والندامة . أقول : هذا الكلام الشريف مما أطبقت الأمة جمعاء على صدوره من أمير المؤمنين ( ع ) وانه ( ع ) أبو عذرته ، وانه اجل تعبير ينبئ عن وزن العالم ، ويكشف عن سمو مقامه ، وللعلماء والشعراء كلم نافعة ، وإفادات جيدة في نفاسة هذا الكلام وشرافته ، نشير إليها في مناهج البلاغة ، في شواهد المختار 81 ، من قصار نهج البلاغة انشاء الله تعالى .